أحمد عبد الباقي

354

سامرا

ولاءهم وعدم وثوبهم به . ولما لمس في أخيه الموفق قوة شخصيته وقدرته على السيطرة حاول ان يضمن بواسطته سلامته وبقاءه على عرش الخلافة . الا ان طموح الموفق وضعف شخصية المعتمد على اللّه ، جعلت الموفق يسيطر على كل شيء . ومما زاد في نفوذ الموفق انغماس المعتمد على اللّه في اللهو والملذات ، فغلبه على امره وتدبير ملكه وسياسة سلطانه . فقام بالملك أحسن قيام وقمع من قرب من الأعداء واستصلح من نأى منهم « 37 » . وقد خطب للموفق على المنابر ، وكان يقال بالخطبة : اللهم اصلح الأمير الناصر لدين اللّه ابا احمد الموفق ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين « 38 » . وعلى هذا نستطيع ان نقول إن تصرفات المعتمد على اللّه وموقفه من الأحداث يدلان على أنه لم يكن ينقصه الذكاء أو الكفاية ، الا انه كما يبرر ، كان ضعيف الشخصية خاملا ، وفيه ميل شديد إلى اللهو والتمتع والابتعاد عن تحمل المسؤولية . وهذا يفسر لنا التناقض الواضح في سيرته كخليفة له السلطة العليا في الدولة ، فقد وصف بالسخاء والكرم على حاشيته وندمائه ، وبحبه مجالس اللهو والطرب وعدم انقطاعه عنها . الا انه بنفس الوقت يتذمر من أنه لا يملك التصرف بأمور الدولة أو حتى بأموره الخاصة . 4 - ولاية العهد : قرر المعتمد على اللّه في خلال النصف الأول من شوال سنة 261 ه ان ينظم امر ولاية العهد بالخلافة من بعده بين ابنه جعفر ، وأخيه أبي احمد الموفق طلحة . فولى ابنه العهد بعده وسماه

--> ( 37 ) التنبيه والاشراف / 318 ، والديارات / 101 - 102 . ( 38 ) النبراس / 89 - 90 .